البغدادي

162

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

تفخر ، وعلى الأوّل فجملة حلّ صفة للمنادى ، وغريبا حال من ضمير حلّ ، وقيل صفة أخرى للمنادى . وقد نقل ابن السيد في شرح « أبيات الجمل » الوجهين : النداء والاستفهام عن سيبويه . وأنشد سيبويه هذا البيت على أن لؤما واغترابا منصوبان بفعل محذوف على طريق الانكار التوبيخي ؛ كأنه قال : أتلؤم لؤما وتغترب اغترابا ، ويجوز أن يكون التقدير : أتجمع لؤما واغترابا فتنصبهما بفعل واحد مضمر . وهذا أحسن لأنّ المنكر إنما هو جمع اللؤم والغربة ؛ و « اللؤم » بالهمز : ضدّ الكرم ، وهو فعل الأمور الخسيسة الدنيئة ، وفعله من باب كرم . وقوله : « لا أبا لك » جملة معترضة ، وهذا يكون للمدح : بأن يراد نفي نظير الممدوح بنفي أبيه ، ويكون للذم : بأن يراد أنه مجهول النسب وهذا هو المراد هنا . وقال السيوطي في « شرح شواهد « 1 » المغني » : « هي كلمة تستعمل عند الغلظة في الخطاب ، وأصله أن ينسب المخاطب إلى غير أب معلوم ، شتما له واحتقارا ، ثم كثر في الاستعمال حتى صار يقال في كل خطاب يغلّظ فيه على المخاطب . وحكى أبو الحسن « 2 » [ ابن ] الأخضر : كان العرب تستحسن لا أبا لك ، وتستقبح لا أمّ لك ، لأنّ الأمّ مشفقة حنينة « 3 » » ا . ه . وقال العيني : وقد يذكر في معرض التعجّب دفعا للعين ، كقولهم : للّه درّك ! وقد يستعمل بمعنى جدّ في أمرك وشّمر ، لأن من له أب يتّكل عليه في بعض شأنه . قال اللخميّ في شرح « أبيات الجمل » : اللام في لك مقحمة والكاف في محل

--> ( 1 ) انظر في ذلك شرح شواهد المغني للسيوطي ص 290 . وليس الكلام فيه خاصا بهذا الشاهد . بل لقول جرير : يا تيم تيم عدي لا أبا لكم * لا يلقينكم في سوءة عمر ( 2 ) في طبعتي بولاق والسلفية والنسخة الشنقيطية : " أبو الحسن الأخفش " . وهو تصحيف صوابه من الشاهد / 132 / من هذا الجزء . وهو أبو الحسن بن الأخضر ، هو علي بن عبد الرحمن بن مهدي الإشبيلي ، تلميذ الأعلم وأستاذ القاضي عياض . توفي في إشبيلية سنة 514 ه . ( 3 ) في طبعتي بولاق والسلفية والنسخة الشنقيطية : " وتستقبح لا أم لك أي مشفقة حنينة " . والتصويب من الشاهد / 132 / .